أبو الليث السمرقندي
198
تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )
ويقال إن المشركين حين خرجوا من مكة ، كانوا ألفا وثلاثمائة رجل ، فلما وجدوا العير سالمة رجع مع العير ثلاثمائة وخمسون ، وتخلف تسعمائة وخمسون للحرب ، وكان أبو سفيان بن حرب في تلك العير ، فرجع إلى مكة ، وحثّهم على المسير ، ولم يكن حاضرا وقت الحرب ، وإنما قال الكلبي في كتابه : نزلت في جمع أبي سفيان وأصحابه ، لأن أبا سفيان هو الذي حثهم على الخروج ، ولم يخرج معهم ثم قال تعالى : وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشاءُ أي يقوي بنصرته ، وهم أهل بدر ، فأرسل إليهم الملائكة ، وهزم المشركين إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ يعني من ينصر الحق . [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 14 إلى 17 ] زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ( 14 ) قُلْ أَ أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ ( 15 ) الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 16 ) الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ ( 17 ) زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ حسّن وحبّب إليهم ، وقد يكون التزيين من اللّه تعالى . كما قال في آية أخرى زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمالَهُمْ [ النمل : 4 ] كما قال في آية أخرى وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ * [ النمل : 24 ] فأما التزيين من اللّه تعالى ، فهو على وجهين : يكون على جهة الامتحان للمؤمنين مع العصمة ، وقد يكون للكفار على جهة العقوبة مع الخذلان ، وأما التزيين من الشيطان ، فهو على جهة الوسوسة . فقال : زين للناس حب الشهوات مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ بدأ بالنساء ، لأن فتنة النساء أشد من فتنة جميع الأشياء . كما روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « ما تركت لأمّتي فتنة أشد من فتنة النّساء » ، ولأن النساء فتنتهن ظاهرة من وقت آدم - عليه السلام - إلى يومنا هذا . ويقال : في النساء فتنتان ، وفي الأولاد فتنة واحدة : إحداهما أنها تؤدي إلى قطيعة الرحم ، لأن المرأة تأمر زوجها بقطيعة الرحم عن الأمهات والأخوات . والثانية يبتلي بجمع المال من الحلال والحرام ، وأما البنون ، فإن الفتنة فيهم واحدة ، وهي ما ابتلي به من جمع المال لأجلهم . فذكر البنين وأراد به الذكور والإناث .